Description
اتزان المنصة... المستشار محمود أحمد يحيي... ريادة في تسوية المنازعات وحماية الاستثمار الوطني.
في سجل القضاء المصري صفحات ناصعة تُسطَّر بأسماء رجالٍ نذروا أنفسهم للحق، ووهبوا أعمارهم لخدمة العدالة في أسمى صورها. ومن بين هؤلاء يسطع اسم المستشار محمود أحمد يحيي، رئيس محكمة بمحكمة القاهرة الاقتصادية وعضو هيئة التحضير والوساطة، الذي غدا مثالًا للقاضي المتمكن، والإنسان الواعي، والعقل القانوني المستنير الذي جمع بين صرامة المنهج و دقة الفهم، وبين الأصالة في الفكر والتجديد في الرؤية. إنَّ أهمية مسيرته لا تكمن في المواقع التي تبوأها بقدر ما تكمن في فلسفته الفريدة التي طبقها؛ فقد قدم نموذجًا للقاضي الشامل الذي يرفض الانفصال بين صرامة القانون ورحابة الإنسانية.
بعد تخرجه من كلية الحقوق، شرع في مسيرته القضائية بسلك النيابة العامة، تلك الهيئة التي تصقل الفكر وتنمي الحس القانوني، وتمهد الطريق لمستقبل مشرق حافل بالمسؤولية و التميز القضائي. و منذ خطواته الأولى في ساحات العدالة، برز التزامه المهني ونزاهته السلوكية، فكان محل إشادة زملائه بحسن الخلق ورجاحة العقل و دقة الأحكام.
تنقل المستشار محمود في عدد من المواقع النيابية و القضائية التي صاغت تجربته الثرية و عمقت فهمه لطبيعة العمل القضائي. بدأ وكيلاً للنائب العام في نيابات جنوب سوهاج ثم في نيابات شرق الإسكندرية، متنقلاً بين النيابات الجزئية والكلية، ليتدرج في مدارج السلك القضائي حتى صار قاضيًا ثم رئيسًا لمحكمة شمال أسيوط الابتدائية، قبل أن يتقلد رئاسة المحاكم الاقتصادية في أسيوط ثم القاهرة، متنقلاً بين الدوائر الجنائية و المدنية و الاقتصادية، ليجمع بين عمق التجربة و تنوع المهام.
و قد أكسبته تلك المسيرة الثرية التي امتدت أكثر من خمسة عشر عامًا من العطاء المتواصل خبرة نادرة في فهم دقائق العمل القضائي، و قدرة فائقة على إدارة الجلسات وتحقيق العدالة في القضايا المعقدة بحكمة واتزان. عرف بين زملائه بدقته الفائقة في تحليل النصوص القانونية، و بتوازن أحكامه التي تجمع بين قوة المنطق ورحابة الإنسانية. فهو يؤمن بأنَّ العدالة ليست جمودًا على حرف النص، بل فقهٌ للروح التي أنشأته، وإدراكٌ للظروف التي تحيط به.
في رحلته داخل أروقة القضاء، لم يكن المستشار محمود قاضيًا فحسب، بل كان مفكرًا في فلسفة العدالة ومؤمنًا بدور القاضي كأحد أركان التنمية الوطنية. وقد تجلى هذا الإيمان في اهتمامه العميق بالقضايا الاقتصادية والتجارية، التي تعد من أعقد أنواع المنازعات، لما تتطلبه من فهم شامل للتشريعات المالية، وتقدير دقيق لحركة السوق والاستثمار. بصفته رئيسًا بمحكمة القاهرة الاقتصادية، تصدى للعديد من القضايا التي تمس الأمن الاقتصادي للدولة، و استطاع من خلال رؤيته القانونية الراسخة أن يحدث التوازن بين مقتضيات القانون وروح العدالة الاستثمارية، مؤكدًا أنَّ القضاء الاقتصادي هو درع الأمان للاستثمار الوطني.
ولم تقتصر مسيرته على المنصة القضائية وحدها، بل امتدت إلى فضاء الفكر والتدريب، إذ آمن بأنَّ العلم لا يكتمل إلا بمشاركته. فكان من أوائل القضاة الذين أولوا التدريب والبحث الأكاديمي عناية خاصة، فأصبح مدربًا معتمدًا لدى مؤسسات دولية مرموقة في مهارات الوساطة وحل المنازعات. نال شهادة مدرب معتمد من مركز CEDR بلندن وهو من أكبر المراكز البريطانية المتخصصة في إدارة النزاعات، كما قدم عبر الأكاديمية الوطنية للتدريب ومركز الدراسات القضائية سلسلة من الدورات والمحاضرات التي أسهمت في تأهيل جيل جديد من القضاة وأعضاء النيابة و خبراء البنوك على أحدث الأساليب في التسوية السلمية للنزاعات التجارية و الاقتصادية.
ولأنه يؤمن بأنَّ العدالة الحديثة لا تبنى على النصوص فحسب، بل على فهم فلسفتها و روحها، فقد شارك في العديد من المبادرات التي تدعم التحول الرقمي لمنظومة القضاء المصري، و كان من المكرمين ضمن الدفعة التأسيسية لمبادرة "روّاد العدالة الرقمية"، التي انطلقت بالتعاون بين هيئة قضايا الدولة ومنظمة اليونسكو وجامعتي عين شمس وكوين ماري بلندن. هذا التكريم لم يكن مجرد شهادة رمزية، بل كان اعترافًا بدوره الرائد في تعزيز مفهوم "العدالة الذكية" القائمة على استخدام التكنولوجيا في تسريع التقاضي و ضمان الشفافية و الكفاءة.
تجلّى شغفه بالتطوير العلمي في حرصه على استكمال دراساته وحضوره لعدد كبير من الدورات التخصصية في مجالات دقيقة، كغسيل الأموال، والملكية الفكرية، والتحول الرقمي القانوني، والإدارة الحديثة، والتفاوض والقيادة، فضلاً عن دورات متقدمة في مجالات الوساطة والتحكيم التجاري الدولي بالتعاون مع مؤسسات عالمية مرموقة. وقد حصل خلالها على شهادات تقدير من جهات مصرية ودولية، تقديرًا لإسهاماته الأكاديمية وقدرته على الربط بين النظرية و التطبيق في بيئة القضاء الحديث.
وأجمع كل من عرف المستشار محمود على أنه نموذج فريد للقاضي الذي جمع بين الحزم واللين، وبين الرؤية الاستراتيجية والإنسانية العميقة. فهو في عمله اليومي يجسد صورة القاضي الذي لا يرى في الخصومة عداءً، بل يرى فيها مساحة لإعلاء قيمة الصلح و تحقيق السلم الاجتماعي. ومن هذا المنطلق، كانت مشاركته في هيئة التحضير والوساطة بمحكمة القاهرة الاقتصادية من أهم المحطات في مسيرته، حيث تولى تسوية العديد من المنازعات المعقدة بين الشركات والأفراد، ونجح في الوصول إلى حلول رضائية تحفظ الحقوق و تعيد الثقة في مسارات العدالة.
أما في الجانب الإنساني، فإنَّ المستشار محمود يتميز بشخصية راقية متزنة، عرفت بين زملائه و مرؤوسيه بالوقار والرقي في التعامل. يتعامل مع الجميع بخلق قاض يدرك أنَّ الهيبة الحقيقية لا تستمد من المنصب بل من السمو الأخلاقي. يراه تلاميذه قدوة في الالتزام و الدقة، ويراه زملاؤه مرجعًا في النزاهة و الاتزان. تلك السمات الإنسانية النبيلة انعكست على أدائه القضائي، فكانت أحكامه مرآة لضمير نقي يضع العدالة فوق كل اعتبار.
لقد أدرك المستشار محمود أنَّ العدالة لا يمكن أن تظل جامدة في عالم سريع التغير، فعمل على أن يكون جزءًا من الجيل الذي يحدث التحول داخل القضاء المصري نحو منظومة أكثر تطورًا و حداثة. إيمانه العميق بأنَّ "القاضي صانع للثقة العامة في الدولة" جعله يسعى دومًا لأن تكون كل خطوة في حياته المهنية إضافة إلى مسيرة الوطن، لا إلى سيرته الذاتية فحسب.
و في إطار رؤيته تلك، حرص على الجمع بين الخبرة القضائية والإلمام الاقتصادي والفهم الإداري، فأصبح نموذجًا للقاضي الشامل الذي يدير الوقت بكفاءة ويصنع القرار بحكمة و يتعامل مع التحديات بثبات. قدرته على التفكير المنهجي والتحليل العميق جعلته مرجعًا في القضايا الاقتصادية الكبرى، بينما روحه الإنسانية جعلته قريبًا من الناس رغم ما يحمله من مسؤولية جسيمة.
ولا يقتصر عطاؤه على ساحات المحاكم، بل يمتد إلى مجتمعه المهني، حيث شغل عضوية مجلس إدارة نادي قضاة أسيوط عام 2015 لمدة خمس سنوات، عن مقعد القضاة و رؤساء المحاكم، في تجربة أثبتت حرصه على تعزيز روح التعاون و التكافل بين أبناء السلك القضائي، و ترسيخ قيم الانتماء لمؤسسة القضاء العريقة.
إنَّ مسيرة المستشار محمود تمثل لوحة مشرقة من العطاء والتميز، امتزجت فيها الخبرة بالعلم، والموهبة بالمثابرة، والفكر بالعمل، ليجسد في شخصه معنى القاضي المعاصر الذي يحمل رسالة سامية تتجاوز حدود الأحكام إلى بناء ثقة المجتمع في العدالة نفسها.
و في مسيرة لا تعرف التوقف، يبقى المستشار محمود يحيى مثالاً يحتذى في الإيمان العميق برسالة القضاء، وفي السعي الدائم نحو تطوير أدوات العدالة لتواكب متطلبات العصر. هو أحد أولئك الذين إذا تحدثت عنهم، تحدثت عن ضمير وطن آمن بأنَّ العدالة ليست شعارًا يرفع، بل وعدٌ ينجز كل يوم، وقسمٌ يترجمه العمل الدؤوب والإخلاص الصادق. في شخصه يجتمع القاضي المهيب، والمعلم الواعي، والمفكر المخلص، لتبقى سيرته شاهدًا على أنَّ العدالة الحقة تبدأ من قلب نقي يؤمن بأنَّ القانون حين يمسك بيد الرحمة، يكتب التاريخ أجمل صفحاته.
يبقى المستشار محمود يحيى نموذجًا شاملاً يجسد كيف يمكن للقاضي أن يكون درع الأمان للاستثمار ورائدًا للتطوير، ومثالاً للجمع بين الوقار القضائي والسمو الأخلاقي والإنساني، لتظل سيرته شاهدًا ساطعًا على أنَّ العدالة الحقة هي أساس التنمية والازدهار.
Balancing the Platform... Counselor Mahmoud Ahmed Yehia ... A Pioneer in Dispute Resolution and Protection of National Investment.
In the annals of the Egyptian judiciary, shining pages are written with the names of men who dedicated themselves to truth and devoted their lives to serving justice in its highest form. Among them shines the name of Counselor Mahmoud Ahmed Yehia, President of the Cairo Economic Court and Member of the Preparation and Mediation Panel, who has become an exemplar of the proficient judge, the conscious human being, and the enlightened legal mind. He has successfully combined the rigor of methodology with the precision of understanding, and the authenticity of thought with the renewal of vision.
The importance of his career lies not just in the positions he held, but in the unique philosophy he applied: he presented a model of the comprehensive judge who refuses to separate the strictness of the law from the breadth of humanity.
After graduating from the Faculty of Law, he embarked on his judicial journey through the Public Prosecution, the body that refines thought, develops legal sense, and paves the way for a bright future full of responsibility and judicial excellence. From his very first steps in the courts of justice, his professional commitment and behavioral integrity stood out, earning him praise from colleagues for his good character, sound judgment, and precision in rulings.
Counselor Mahmoud moved through a number of prosecutorial and judicial posts that shaped his rich experience and deepened his understanding of the nature of judicial work. He began as a Prosecutor in South Sohag and then in East Alexandria prosecution offices, moving between partial and general prosecution offices. He progressed through the judicial ranks to become a Judge, then President of the North Assiut Primary Court, before taking on the presidency of the Economic Courts in Assiut and then Cairo. He has rotated between Criminal, Civil, and Economic circuits, combining depth of experience with diversity of assignments.
This rich career, spanning over fifteen years of continuous dedication, has provided him with rare expertise in understanding the intricacies of judicial work and an exceptional ability to manage sessions and achieve justice in complex cases with wisdom and balance. He is known among his colleagues for his meticulous analysis of legal texts and the balance of his judgments, which combine the power of logic with the breadth of humanity. He believes that justice is not rigid adherence to the letter of the text, but rather a profound understanding of the spirit that created it, and an appreciation of the surrounding circumstances.
In his journey within the corridors of the judiciary, Counselor Mahmoud was not merely a judge, but a thinker in the philosophy of justice and a believer in the judge's role as a pillar of national development. This belief was manifested in his deep interest in economic and commercial cases, which are among the most complex types of disputes, requiring a comprehensive understanding of financial legislation and a precise appreciation of market dynamics and investment.
In his capacity as President of the Cairo Economic Court, he addressed numerous cases affecting the state's economic security. Through his firm legal vision, he managed to strike a balance between the requirements of the law and the spirit of investment justice, affirming that the economic judiciary is the shield of security for national investment.
His career was not limited to the judicial bench alone but extended to the sphere of thought and training, as he believed that knowledge is only complete when shared.
He was among the first judges to give special attention to training and academic research, becoming a certified trainer for prestigious international institutions in mediation and dispute resolution skills. He earned a Certified Trainer Certificate from the CEDR Center in London, one of the largest specialized British centers in dispute management. Through the National Training Academy and the Center for Judicial Studies, he presented a series of courses and lectures that contributed to qualifying a new generation of judges, prosecutors, and banking experts in the latest methods of peaceful settlement of commercial and economic disputes.
Believing that modern justice is built not only on texts but on understanding its philosophy and spirit, he participated in many initiatives supporting the digital transformation of the Egyptian judiciary system. He was honored as part of the founding batch of the "Pioneers of Digital Justice" initiative, launched in cooperation between the State Suits Authority UNESCO, and Ain Shams and Queen Mary University of London. This honor was not just a symbolic certificate but an acknowledgment of his pioneering role in promoting the concept of "Smart Justice" based on using technology to accelerate litigation, ensure transparency, and enhance efficiency.
His passion for scientific development was evident in his commitment to completing his studies and attending a large number of specialized courses in precise fields such as money laundering, intellectual property, legal digital transformation, modern management, negotiation, and leadership, in addition to advanced courses in mediation and international commercial arbitration in collaboration with renowned global institutions. Throughout this, he received certificates of appreciation from Egyptian and international bodies in recognition of his academic contributions and his ability to link theory with practice in the modern judicial environment.
All who know Counselor Mahmoud agree that he is a unique model of a judge who combines firmness and leniency, strategic vision and profound humanity. In his daily work, he embodies the image of the judge who sees no hostility in a dispute, but rather an opportunity to elevate the value of reconciliation and achieve social peace. From this perspective, his participation in the Preparation and Mediation Panel at the Cairo Economic Court was one of the most important stations in his career, where he undertook the settlement of numerous complex disputes between companies and individuals, successfully reaching amicable solutions that preserved rights and restored confidence in the paths of justice.
On the human side, Counselor Mahmoud is distinguished by a refined and balanced personality, known among his colleagues and subordinates for dignity and sophistication in interaction. He treats everyone with the character of a judge who understands that true awe is derived not from position but from moral excellence. His students see him as a role model for commitment and precision, and his colleagues view him as a reference for integrity and balance. These noble human qualities are reflected in his judicial performance, making his judgments a mirror of a clear conscience that places justice above all else.
Counselor Mahmoud realized that justice cannot remain static in a rapidly changing world. He worked to be part of the generation that effects a transformation within the Egyptian judiciary towards a more developed and modern system. His deep conviction that "the judge is the creator of public trust in the state" has made him constantly strive for every step in his professional life to be an addition to the nation's progress, not just to his own curriculum vitae.
Within this vision, he was keen to combine judicial experience with economic knowledge and administrative understanding, becoming a model of the comprehensive judge who manages time efficiently, makes decisions wisely, and handles challenges with steadfastness. His ability for methodical thinking and deep analysis has made him a reference in major economic cases, while his human spirit has kept him close to people despite the immense responsibility he bears.
His contribution is not limited to the courtrooms but extends to his professional community, where he served as a board member of the Assiut Judges Club in 2015 for five years, representing the seat for Judges and Court Presidents. This experience demonstrated his commitment to fostering a spirit of cooperation and solidarity among members of the judiciary and cementing the values of belonging to the ancient institution of the judiciary.
The career of Counselor Mahmoud represents a bright canvas of dedication and excellence, where experience blended with knowledge, talent with perseverance, and thought with action. He embodies the meaning of the contemporary judge who carries a noble mission that transcends the boundaries of judgments to build the community's trust in justice itself.
In a journey that knows no stopping, Counselor Mahmoud Yehia remains an exemplary figure in his profound faith in the mission of the judiciary and his continuous pursuit of developing the tools of justice to keep pace with the requirements of the era. He is one of those figures that, when you speak of them, you speak of the conscience of a nation that believes justice is not a slogan to be raised, but a promise fulfilled every day, and an oath translated by diligent work and sincere devotion. In his person, the majestic judge, the conscious teacher, and the sincere thinker converge, ensuring his biography remains a testament that true justice begins from a pure heart that believes when the law holds the hand of mercy, history writes its most beautiful pages.
Counselor Mahmoud Yehia remains a comprehensive model that embodies how a judge can be a shield for investment, a pioneer of development, and an example of combining judicial dignity with moral and human excellence, ensuring his biography remains a shining witness that true justice is the foundation of development and prosperity.